الملا علي النهاوندي النجفي
277
تشريح الأصول
في مقابل البراءة أو الاطلاق هو وجوب العمل به لكونه بيانا عند العرف وخارجا عن موضوع الافتراء لكونه مانعا عن جريان احدى مقدمات الاطلاق وهو الترجيح بلا رجحان فافهم والحاصل ان حجية الحسن منوطة باستفادة العدالة أو الوثاقة من المدح وربما يمكن ذلك للمتامل المنصف واستفادة أحد الوصفين من المدح لا ينافي عدم تصريح الرجال به لكثرة احتياطهم نور اللّه مرقدهم في الشهادة فان الاعتقاد المعتبر في الشهادة على أحد الوصفين يغاير الاعتقاد به المعتبر في فعلية التكليف فان الوثوق بالعدالة أو الوثوق يكفى في تنجز التكليف بخلاف الشهادة فإنها لا تجوز الا مع العلم ومع صيرورة المشهور به بينا كالشمس في وسط السماء فمحصّل ما ذكرنا انه لا ريب في رفع اليد عن ظواهر الكتاب والخبر المتواتر بالخبر الصّحيح والموثق لمنصوصيّة حجيّتهما واما الحسن فان حصل العلم بواسطة المدح انه من أحدهما فلا اشكال في حجيّته مطلقا والا فالعمل به مشكل وطرحه أشكل لدلالة المدح على الوثاقة والعدالة ولو ظنا والقول بالتفصيل من حيث الحجية لا يخلو عن قوة وهذا التفصيل هو ان يطرح في مقابل ظواهر الكتاب ويعمل به في غيره ولعلّه ليس في الاخبار الحسنة بعد تنقيح السابقين قدس الله أرواحهم ما يعارض من ظواهر الكتاب والخبر المتواتر هذا ولكن العمدة التأمل في كيفيّة المدح ولعله يفيد القطع بأحد الوصفين فضلا عن الظّن المعتبر في اثبات العدالة ولا يغرنك اختلاف كيفيّة شهادة الرجال في التوثيق بالتعديل والتوثيق والمدح من حيث اثبات المشهور به والمدح حتى يصير ذلك باعثا على عدم ترتب العدالة والوثاقة عن الحسن ألا ترى ان الشهادة على العدالة وعلى المعروفيّة بالصّلاح سيّان في اثبات العدالة لانّ الشهادة على الامارة الكاشفة تكشف عن نفس ذي الامارة المكشوف عنه وعدم شهادة الشاهد على نفس المكشوف عنه للاحتياط لا يضرّ في اثباته نظير الشهادة على الاقرار لا المقر به ولا ريب ان أكثر اقسام المدح من أهل الرّجال ان لم نقل كلّها امارة على العدالة ولو كانت ملكة واختلاف التسمية في أنواع الخبر أيضا لا يدل على أن المدح لا يفيد التعديل فان تسمية الحسن بالحسن انما هو باعتبار ان أهل الرجال لم يصرّحوا بعدالة ناقله واكتفوا بمدح ناقله وهذا لا ينافي الإفادة العدالة كما لا يخفى وفقنا اللّه للانصاف بعد التامّل وحفظنا اللّه عن التصديق بلا تامّل ولو كان حقّا واللّه الموفق والمسدّد [ المقام ] الرابع : الخبر الضعيف . . . المقام الرّابع في الخبر الضعيف ولا اعتبار به مطلقا لعدم الدليل على اعتباره باقسامه ممّا كان في سنده مجهولا أو ضعيفا أو كان مرسلا نعم لو كان دالّا على ترتّب الثواب على عمل ورجحانه سواء كان بلسان الوعد بالثواب أو بلسان الامر الظّاهرىّ في الوجوب أو غيرهما فهو حجة في اثبات صرف الرّجحان وترتب الثواب فيصير مؤداه مستحبا ولو كان امرا وجوبيّا وذلك لما ورد من الأخبار الدالة على ترتّب الثّواب على عمل بلغ فيه الثواب وما ذكرنا هو ما اشتهر في الألسن من أنه يتسامح في أدلة السّنن وليس معنى التسامح انه يعمل بما ليس بدليل ولا دليل على دليليّته أيضا فان ذلك افتراء أو بدعة بل المقصود انّ